اللجنة العلمية للمؤتمر
321
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
الهيأة : قبيحها ، ويقال للرجل إذا أثخن في الحرب وبه رمق : قد ارتُثّ فلان ، وكلام رثّ : غثّ سخيف ، والرثّ من رديء المتاع ، وخلقان الثياب ، ومنه قول الخنساء حين خطبها دريد بن الصمّة على كبر سنّه : « أتروني تاركة بني عمّي كأنّهم عوالي الرماح ، ومرتثّة شيخ بني جُشم ؟ » ، أرادت أنّه أسنّ ووهن ، وقول النعمان بن مقرن يوم نهاوند : ألا إنّ هؤلاء أخطروا لكم رثّةً وأخطرتم لهم الإسلام « 1 » . ففي الرثاثة والرثوثة جمع لمعاني ، منها : رثّ الهيأة ، أو الذي ضُرب في الحرب فأُثخن وحُمل وبه رمق ، فإن كان قتيلًا فليس بمرتثّ ، والرثيث الجريح ، وفي حديث ابن صوحان : إنّه ارتثّ يوم الجمل وبه رمق ، وفي حديث أُمّ سلمة : فرآني مرتثّة ، أي ساقطة ضعيفة « 2 » . فالرثّة من الركّة والضعف والبلى والسقوط والخسّة والرداءة والسخف وسقط المتاع . وربما أراد النصّ جميع هذه المعاني ؛ لأنّها تعبّر عن سوء حال الأشقى الذي هو على رثوثة عند وروده أصعب الموارد ، إذ هو يعتقد أنّ صاحبه هذه هو الذي وضعه في موضع الحسرة والندم والخسران . « زَبَرتُموهُم وَنَهيتُموهُم » قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني فتجالسونهم وتحدّثونهم ، فيمرّ بكم المارّ فيقول : هؤلاء شرٌّ من هذا ، فلول أنّكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زَبرتموهم ونهيتموهم ، كان أبرّ بكم وبي « 3 » .
--> ( 1 ) . انظر : التهذيب : ج 15 ص 57 - 58 ؛ لسان العرب ؛ ج 2 ص 151 . ( 2 ) . لسان العرب : ج 2 ص 152 . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 676 .